صادق عبد الرضا علي

244

القرآن والطب الحديث

وقول - فرخو - البرليني ، وهو من أكابر علماء التشريح : ما للارتقاء من ركن علمي . وقول الدكتور - دوسون - وهو من أكابر علماء الجيولوجيا : قلنا بالأدلة الصحيحة : إنّ الانسان خلق في الأصل إنساسا ولم يكن يوما ما قردا أو سلالة قرد ، ولا يقال على غيره من سائر الحيوانات ما قاله في الانسان ، ولا دليل على ذاك المدّعي . وكمقالات الفلكي الطبيعي الشهير الفرنسي - كاميل ملامريون - وكثير من أمثاله من الرجالات الغربيين ومشاهيرهم ] « 1 » . ثم أنه ما يدريه أنّ أباه قبل أن يكون قردا كان مخاطا ونقيعا في الماء ولا صقا بصخرة ، ويتدرج ويرتقي حتى بلغ إلى ما هو عليه اليوم ، فالاشكال والسؤال : لماذا انتهى التدرج والارتقاء ؟ وما الذي أوقفه على صورة الانسان ؟ وما الذي منعه عن الانتقال إلى غيرها وغيرها ؟ فأي خير يرجى أو جدوى علم تؤمل ممّن قصر إدراكه عن إدراك ذات نفسه ، وهي أبده البديهات إليه ، وأقرب الأشياء منه ، فأنكرها من حيث يدري ولا يدري ، وجحدها من حيث يشعر أو لا يشعر . أفترجو ممّن أنكر نفسه ، وضغط على شعوره ، وتهالك على إماتة وجدانه حذرا من أن يصل به العلم إلى معرفة خالقه والالمام بمبدئه ومعاده ، كل ذلك رجع عليه بعيد . ولقد جاء علماء الأديان بأقرب شيء إلى العقل لمعرفة الرب سبحانه حيث قالوا : من عرف نفسه فقد عرف ربّه ، والمقصود أنّ الطريق الذي تعرف به نفسك ، هو النظر في آثارها وأعمالها ، فتعرفها من كونها أمّارة ولوّامة ومطمئنة ، وفيها القوة الشهوانية والغضبية ، وكونها بليدة وجاهلة وعالمة ، إلى غير ذلك من كونها وعاء كل فضيلة أو رذيلة ، ممّا يتعلق بالنفس وتوصف به النفس ، هو الطريق الذي تعرف به ربك - عزّ ذكره - أن تنظر إلى ملكوته وجبروته وعظمة مجده وعزه ، من خلال إبداعه وخلقه

--> ( 1 ) كاشف الغطاء : الدين والإسلام ص 40 - 45 .